جلال الدين السيوطي

280

الإتقان في علوم القرآن

والقبيح : هو الذي ليس بتامّ ولا حسن ، كالوقف على بِسْمِ * من قوله : بِسْمِ اللَّهِ * . قال « 1 » : ولا يتمّ الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، ولا المنعوت دون نعته ، ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه ، ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ، ولا المؤكّد دون توكيده ، ولا المعطوف دون المعطوف عليه ، ولا البدل دون مبدله ، ولا ( إنّ ) أو ( كان ) أو ( ظنّ ) وأخواتها دون اسمها ، ولا اسمها دون خبرها ، ولا المستثنى منه دون الاستثناء ، ولا الموصول دون صلته : اسميّا أو حرفيّا ، ولا الفعل دون مصدره ، ولا الحرف دون متعلّقه ، ولا شرط دون جزائه . وقال غيره « 2 » : الوقف منقسم إلى أربعة أقسام : تامّ مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك . فالتّام : هو الذي لا يتعلّق بشيء ممّا بعده ، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ؛ وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبا ، كقوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] . وقد يوجد في أثنائها كقوله : وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ؛ هنا التمام ؛ لأنه انقضى كلام بلقيس ، ثم قال تعالى : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ النمل : 34 ] . وكذلك : لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي [ الفرقان : 29 ] هنا التمام ؛ لأنّه انقضى كلام الظالم أبيّ بن خلف ، ثم قال تعالى : وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا . وقد يوجد بعدها ، كقوله : مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ [ الصافات : 137 . 138 ] هنا التّمام ؛ لأنّه معطوف على المعنى ، أي : بالصبح وبالليل . ومثله : يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً [ الزخرف : 34 . 35 ] رأس الآية يَتَّكِؤُنَ و وَزُخْرُفاً هو التمام ؛ لأنّه معطوف على ما قبله . وآخر كلّ قصة وما قبل أولها ، وآخر كلّ سورة ، وقبل ياء النداء ، وفعل الأمر ، والقسم ولامه ، دون القول والشرط ما لم يتقدّم جوابه ، و كانَ اللَّهُ * و ما كانَ * و لَوْ لا * و لَوْ لا غالبهنّ تامّ ، ما لم يتقدمهنّ قسم أو قول أو ما في معناه . والكافي : منقطع في اللفظ متعلّق في المعنى ، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده أيضا ، نحو : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] هنا الوقف ، ويبتدأ بما بعد ذلك ،

--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 355 . ( 2 ) انظر البرهان 1 / 350 .